أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
372
الأزمنة والأمكنة
وهذا باب له جوانب ، وورّاد العرب مختلفة الطَّرق ، فمنهم من قال : ولقد وردت الماء لون حمامة * لون الفريقة صفّيت للمدنف فصدرت عنه طاميا وتركته * يهتزّ علفته كأن لم يقشف وقال آخر : وماء قد وردت أميم طام * على أرجائه زجل القطاط فبتّ أنهته السّرحان عنه * كلانا وارد حرّان ساط وقال لبيد : فوردنا قبل فراط القطا * إنّ من وردي تغليس النّهل طامي العرمض لا عهد له * بأنيس بعد حول قد كمل فهرقنا لهما في داثر * لضواحيه نشيش بالبلل وقال العجّاج : وردته قبل الذّباب العسال * وقبل إرسال قطا فإرسال بالقوم عبدا والمطي الكلال وقال امرؤ القيس : فأوردها من آخر اللَّيل مشربا * بلالق خضرا ماؤهنّ قليص يعني : عيرا وأتنا ، فربّما قصدوا التحج بركوب الفلوات التي لم تسلك ، والمياه التي لم تورد ابعادا في الغزو ، واقتحاما على المهالك . وربما ذكروا التّوحّش ومجاورة الوحوش لذلك قال الشّنفري : طريد خبايات تياسرن لحمه * عقيرته لا بأيماحن أوّل بجناياته في القبائل حتى أسلمه ذووه وتبرؤوا من موالاته . وقال : ويشرب أسارى القط الكدر بعدما * سرت قربا أحياؤها يتصلصل وربما قصدوا الافتخار فيه بورود أبواب الملوك ومنافرة الخصوم بها والسّعي في تحمّل الدّيات وإصلاح ما بين العشائر . وجعل المياه فراطة لهم لسبقهم كل الإغراء إليها يدل على هذا قوله : ولا يردن الماء إلَّا عشية * إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل